سعيد عبد الجليل يوسف صخر

55

فقه قراءة القرآن الكريم

نفسه ، وكيف خلق اللّه هذه النطفة ، وكيف خلق منها السمع والبصر والعظام واللحم . أم هل يدعى أحد أنه خلقها ؟ وهذا أمر لا يدعيه أحد ولذا فهو لا يحتاج إلى جدل كثير أو قليل فلا سبيل لرد هذا الاستفهام في هذه الآية من آيات القرآن وما يماثلها إلا بالإذعان الكامل للّه رب العالمين الواحد - سبحانه وتعالى - الذي لا يشاركه أحد في الخلق ، والإنشاء . فلا يجوز أن يشاركه أحد في الربوبية ، والعبادة . وهذا منطق واضح بسيط يدركه كل إنسان أيا كان حظه من العلم . فالنظرة الواعية ، وتدبر الآية وحدها يكفى . وليتخل التالي لكتاب اللّه تعالى عن موانع الفهم ، والتي من أعظمها الذنوب ، والهوى . فالعلم نور في القلب ، ونور اللّه لا يهدى لعاصى . ومن موانع الفهم . كذلك . ما سبق وأن أشرت إليه ، حين حذرت من المبالغة في النطق بالحروف مثل أن يخيل الشيطان للقارئ أنه ما حقق تلاوة الحرف ، ولا أخرجه من مخرجه . فيكرره التالي فيصرف همته عن فهم المعنى . ومن أهم موانع الفهم - أيضا - ما سوف يأتي ذكره في الفصل التالي من سماع اللغو والغناء . فقبول المحل لما يوضع فيه مشروط بتفريغه من ضده . وسر ذلك أن إصغاء القلب كإصغاء الأذن ، فإذا أصغى إلى غير حديث اللّه لم يبق فيه إصغاء ، ولا فهم لحديثه . ولله الحمد والمنة ، وبه التوفيق والعصمة . * * *